السيد محمد حسين الطهراني
49
معرفة المعاد
فهما صورة لرؤيا أشعياء الذي عبّر عن رؤيا نسر الشرق بكورش . ولهذا السبب فقد اشتهر تمثال كورش ب - « مرغ » يعني « الطائر » ، كما أنّ النهر المصوّر عند قدمي كورش في التمثال يدعى « مرغاب » يعني « نهر الطائر » . وقد فهم اليهود من بشارة دانيال أنّ انتهاء أسرهم في بابل منوط بذلك الملك صاحب القرنين الذي سيستولي على مملكة فارس وماد ويتغلّب على ملوك بابل ، فيخرجهم في النهاية من الأسر . ثمّ إنّ كورش ظهر بعد رؤيا دانيال بعدّة سنوات ، وكان اليهود يدعونه ب - « خورش » بينما كان اليونانيّون يدعونه ب - « سائوس » ، فاستولى على مملكة فارس وماد فظهرت دولة عظيمة ، وكما جاء في رؤيا دانيال من نطح المغرب والشمال والجنوب ، فقد استولى كورش على فارس وماد وتقدّم إلى الجنوب أي إلى بابل وحرّر اليهود ، لذا فقد اجتمع اليهود بكورش في بابل بعد استيلائه عليها وقصّوا له رؤيا دانيال ففرح بذلك وعزم على مساعدة اليهود والإحسان إليهم ، فأعادهم إلى أُورشليم وأعاد تعمير معبدهم . والخلاصة ، فإنّ هذه بأجمعها شواهد صدق على أنّ كورش هو الآخر كان يعتبر نفسه ذا القرنين ، أي صاحب دولتي فارس وماد اللتين ظهرتا في الرؤيا في هيئة قرنين متّصلين ببعضهما نميا من على أمّ رأسه . لذا فقد كان يضع على تاجه أو قلنسوته هذين القرنين علامة لهاتين الدولتين ، وانعكس ذلك أيضاً في تمثاله . وأمّا سيره نحو المغرب فقد كان لدفع طاغية ليديا الذي كان قد سار بجيوشه نحو كورش ظلماً وعدواناً برغم قرابته من كورش والمعاهدة التي